السيد حيدر الآملي

397

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

جاروا . سرّ للخواصّ قال اللَّه تعالى : وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [ سورة الزمر : 69 ] . اعتبار الربوبيّة هنا سيادة المعلم الأوّل وتربيته وتأثير سببيّته وهو المرجوع إليه في قوله تعالى على طريق التنبيه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ [ سورة الفجر : 27 - 28 ] . ونور هذا الربّ المنبّه عليه هو الروح الحيوانيّ الَّذي به يشترك البهيمة والإنسان ، فاعتبار الموت فيه بحجاب الغمام ، واعتبار النوم بغروب الشمس ، واعتبار الغفلة بالحجاب الهلاليّ ثمّ قد يغيب الإمام ويبقى الوزير بدله ، يفيض على المملكة كالقمر ليلا ، وليس لفيضان الإمام فيض مادة الوزير ، وفيضانه إن أفاض ( فيّض ) بالنظر إلى « النفس النباتيّة » ، وهي الحجاب لمادة النفس المطمئنّة ، وقد يغيبان أعنى الإمام والوزير فتبقى الفقهاء نجوم علوم الأحكام فلا يستطيعون إفاضة ( لقهر ) لقمر النّفس الحيوانيّة البهيميّة والنّفس السبعيّة واستيلاء سلطانها ، فتأمل هذا السّر تبد لك ( تدرك ) الحكمة الإلهيّة . وعبّر عنه بعضهم بمركز الدائرة ، والَّذي حملهم على ذلك أنّهم لما نظروا إلى عدل هذا الخليفة في ملكه واستقامة طريقته في هيأته ( هباته ) وأحكامه وقضاياه ، سمّوه مركز دائرة الكون لوجود العدل به ، وإنّما حملوه على مركز الكرة نظرا إلى كلّ خط يخرج من النقطة إلى المحيط مساويا لصاحبه رأوا ذلك غاية العدل ، فسمّوه مركز الدائرة لهذا المعنى . سرّ للخواص ، وذلك أنّ نقطة الدائرة أصل في وجود المحيط ومهما قدّرت كرة وجودا أو تقديرا فلا بدّ أن يكون ( تقدّر ) لها نقطة هي مركزها ولا يلزم من وجود النقطة وجود المحيط ، ووجود الفاعل من هذه الدائرة رأس الضابط ، ولا دائرة في الوجود ، كان اللَّه ولم يكن معه شيء ( 190 ) ، وفخذاه يداه المبسوطتان ( 191 ) جودا

--> ( 190 ) قوله : كان اللَّه ولم يكن معه شيء . راجع في هذا الحديث ومصادره تعليقتنا في الجزء الأوّل الرقم 87 و 88 ، ص 352 .